أحمد بن محمد القسطلاني
187
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
26 - باب الرِّحْلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ هذا ( باب الرحلة ) بكسر الراء من رحل أي الارتحال ( في المسألة النازلة ) بالمرء . قال الحافظ ابن حجر : وفي روايتنا أيضًا الرحلة بفتح الراء أي الواحدة ، وأما بضمها فالمراد به الجهة وقد يطلق على من يرحل إليه اه - . وفي هامش الفرع كأصله بضم الراء ورقم عليه علامة الأصيلي ، وزاد في رواية كريمة وأبي الوقت بعد قوله النازلة : ( وتعليم أهله ) بالجر عطفًا على الرحلة وصوّب حذفه لمجيئه في باب آخر . 88 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قال : أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا . فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ : مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي ، وَلاَ أَخْبَرْتِنِي . فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ؟ فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ . [ الحديث 88 - أطرافه في : 2052 ، 2640 ، 2659 ، 2660 ، 5104 ] . وبالسند السابق قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) المروزي ، وفي رواية غير الأصيلي ابن مقاتل أبو الحسن ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي ( قال أخبرنا عمر بن سعيد ) بضم العين في الأولى وكسرها في الثانية ( عن أبي حسين ) بضم الحاء وفتح السين مصغرًا النوفلي المكي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبد الله ) بفتح العين وسكون الموحدة ( ابن أبي مليكة ) بضم الميم زهير التيمي القرشي الأحول ونسبه لجده أبي مليكة لشهرته وإلاّ فأبوه عبيد الله بضم العين ( عن عقبة ) بضم العين وسكون القاف وفتح الباء الموحدة ( ابن الحرث ) بن عامر القرشي المكي أبو سروعة بكسر السين المهملة وقد تفتح أسلم يوم الفتح ، وعند المؤلف في النكاح في باب شهادة المرضعة أنّ ابن أبي مليكة قال : حدّثنا عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحرث قال : وسمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ فصرّح بسماعه من عقبة ، فانتفى قول أبي عمران ابن أبي مليكة لم يسمع من عقبة بينهما عبيد بن أبي مريم فإسناده منقطع . ( أنه ) أي عقبة بن الحرث ( تزوّج ابنة ) وللأصيلي بنتًا ( لأبي إهاب بن عزيز ) بكسر الهمزة وفتح العين المهملة وكسر الزاي وسكون المثناة التحتية لا بضم العين وفتح الزاي ابن قيس بن سويد التميمي الدارمي ، واسم ابنته غنية بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد المثناة التحتية وكنيتها أمُ يحيى ، ( فأتته امرأة ) قال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسمها ( فقالت : إني قد أرضعت عقبة ) بن الحرث ( والتي تزوّج بها ) أي غنية ، وفي رواية الأربعة بحذف بها ( فقال لها عقبة : ما أعلم أنك ) بكسر الكاف ( أرضعتني ) وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت أرضعتيني بزيادة مثناة تحتية قبل النون ( ولا أخبرتني ) ولابن عساكر ولا أخبرتيني بزيادة مثناة تحتية بعد الفوقية تولدت من إشباع الكسرة فيهما ، وعبر بأعلم مضارعًا وأخبرت ماضيًا لأن نفي العلم حاصل في الحال بخلاف نفي الأخبار فإنه كان في الماضي فقط ، ( فركب ) عقبة ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( بالمدينة ) أي فيها ( فسأله ) أي سأل عقبة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الحكم في المسألة النازلة به ( فقال ) وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر قال ( رسول الله ) وفي رواية أبي ذر قال النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كيف ) تباشرها وتفضي إليها ( وقد قيل ) إنك أخوها من الرضاعة أي ذلك بعيد من ذي المروءة والورع ( ففارقها عقبة ) بن الحرث رضي الله عنه صورة أو طلقها احتياطًا وورعًا لا حكمًا بثبوت الرضاع وفساد النكاح إذ ليس قول المرأة الواحدة شهادة يجوز بها الحكم في أصل من الأصول . نعم عمل بظاهر هذا الحديث أحمد رحمه الله تعالى فقال : الرضاع يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها ، ( ونكحت ) غنية بعد فراق عقبة ( زوجًا غيره ) هو ظريب بضم المعجمة وفتح الراء آخره موحدة ابن الحرث وتأتي بقية مباحث هذا الحديث - إن شاء الله تعالى - والله أسال العافية والسلامة في السفر والإقامة . 27 - باب التَّنَاوُبِ فِي الْعِلْمِ هذا ( باب التناوب ) بالخفض على الإضافة ( في العلم ) أي بأن يأخذ هذا مرة ويذكره لهذا والآخر مرة ويذكره له وسقط لفظ باب للأصيلي . 89 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال : أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ . ح . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ - وَهْيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ - وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا ، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا فَقَالَ : أَثَمَّ هُوَ ؟ فَفَزِعْتُ ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ . . . . فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي ، فَقُلْتُ : طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ لاَ أَدْرِي . ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ : أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ ؟ قَالَ : لاَ . فَقُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ . [ الحديث 89 - أطرافه في : 2468 ، 4913 ، 4914 ، 4915 ، 5191 ، 5218 ، 5843 ، 7256 ، 7263 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) أي ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( ح ) للتحويل ( قال أبو عبد الله ) أي البخاري وهو ساقط في رواية الأصيلي ، وأبي الوقت وابن عساكر . ( وقال ابن وهب ) عبد الله المصري فيما وصله ابن حبّان في صحيحه عن ابن قتيبة عن حرملة عن عبد الله بن وهب ، ( أخبرنا يونس ) بن يزيد الأيلي ، ( عن ابن شهاب ) هو الزهري المذكور في الموصوف فغاير بين اللفظين تنبيهًا